السيد محمد الصدر

360

تاريخ الغيبة الصغرى

اتقاه بمعنى حذره وخافه وتجنبه ، أي وقى نفسه وحماها عن شره . ومن هنا كان المتجنب عن عذاب اللّه تعالى متقيا ، والعمل المؤدي إلى النجاة منه تقوى . وكذلك المتجنب من شر الأشرار وكيد المنحرفين يكون متقيا ، والفعل المؤدي إلى النجاة منه « تقية » . ومن هنا ، يمكن أن نفهم من الآية ، الشمول لكلا المعنيين . . . بعد أن وافقت اللغة على ذلك . فيكون المراد : إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم من اللّه ومن الناس . وتفسير الإمام الرضا ( ع ) لها بأحد القسمين ، وهو اتقاء شر الناس ، لا يعني اختصاصها به ، ليكون أمرا مستغربا . وإنما ذكر أحد القسمين لمصلحة اقتضت ذلك ، كمصلحة التوضيح باعتباره معنى خفيا . . . مع إبقاء القسم الآخر على فهم السامع وحكم اللغة . . . وهو تقوى اللّه تعالى . لكن لا يخفى أن المتقي للناس ، العامل بالتقية ، إنما يكون كريما عند اللّه عز وجل ، فيما إذا كانت التقية واجبة أو جائزة شرعا . إذ تكون تقية الناس من تقوى اللّه عز وجل ، وأما في موارد حرمتها ، وهي موارد وجوب العمل الاسلامي العام ، فالتقية ، تكون معصية مبعدة عن اللّه عز وجل ، منافية مع التقوى ، بكل تأكيد . القسم الثامن : من الأخبار الدالة على التكليف في عصر الغيبة : ما دل على وجوب الانتظار الفوري ، وتوقع الظهور في كل وقت ، بالمعنى الذي سبق أن حققناه . أخرج الطبرسي في الاعلام « 1 » والكليني في الكافي والصدوق في الاكمال « 2 » عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث عن الغيبة أنه قال : فعندها توقعوا الفرج صباحا ومساء . وقد سبق أن سمعنا ما قاله المهدي ( ع ) للشيخ المفيد في رسالته إليه - برواية الطبرسي في الاحتجاج « 3 » - من قوله : فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من

--> ( 1 ) إعلام الورى ، ص 404 . ( 2 ) انظر المصدرين المخطوطين . ( 3 ) ج 2 ، ص 324 .